علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
42
كامل الصناعة الطبية
الشّمس والهواء لم ينبت نباتاً حسناً وفسد ، فإن بذرته في الأرض بحيث يلقاه الهواء والشّمس وسقيته الماء ينبت نباتاً حسناً ونما وثم أثمر . وهذا دليل على أن النبات كونه من النار والهواء والماء والأرض . فأمّا الحيوان فلما كان لا قوام له إلا بالغذاء وكان غذاؤه من النبات وكان كون النبات من الأربع الاستقسّات وجب من ذلك أن يكون الحيوان كونه أيضاً من الأربع الاستقسّات ، وكذلك الأجساد المعدنية انما كونها من لطيف تراب المعادن ومياهها إذا أنضجتها الحرارة الطبيعية التي تحدث لها بممرّ الشّمس عليها ، ولذلك صارت المواضع التي لا تطلع عليها الشّمس لا يتولد فيها نبات ولا حيوان فقد تبين من الكون أن جميع الأقسام التي على كرة الأرض كونها من الأربع الاستقسّات . [ الوجة الرابع ] : وأما الاستدلال مما يظهر في الفساد فان جميع ما يتكون ويفسد إذا هو فسد عرض له الفساد في جملته وبعد فساده يرجع إلى هذه الأربعة اضطراراً ، بمنزلة الحيوان إذا مات وفسد بكلّيته تحلل ما كان فيه من الحار الغريزي فتتصاعد الطافته « 1 » إلى الاستقسّ الناري ، وتحلل ما كان فيه من الروح « 2 » فرجع إلى الهواء وما كان فيه من الرطوبات لطف وصار بخاراً وما كان فيه من طبيعة الأرض مثل العظام والغضاريف وباقي الأعضاء إذا فارقتها الرطوبة صارت على طول المدة رميماً ورجعت إلى طبيعة الأرض ؛ وكذلك أيضاً نجد النبات إذا فسد . وأمّا النار والهواء والماء والأرض فان الفساد لا يعرض لها في كلّيتها لكن في أجزاء منها ، وأمّا هي في جملتها فباقية على حالها لكن لا تتغير ولا تستحيل لكن « 3 » موجودة بصورة واحدة ، وما كان بهذه الصورة فهو أحق وأولى بأن يكون استقسّا لجميع ما يكون ويفسد بكلّيته ، فإذا فسد رجع إلى استقسّه . فبالواجب صارت النار والهواء والماء والأرض استقسّاة لجميع الأشياء الكائنة الفاسدة ، وانه ليس الأمر فيه كما يعتقد قوم من الفلاسفة من أن جميع ما في
--> ( 1 ) في نسخة م : فتصاعد للطافته . ( 2 ) في نسخة م : الزرج . ( 3 ) في نسخة م : ولا تستحيل في طبيعتها .